مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

82

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

التجاوز على حقوق الآخرين . أما الجود : فهو أن ينشر الإنسان بيده حقوقه المفروضة له على غيره . فالعادل حافظ للحقوق غير متجاوز عليها ، أما الجواد فهو مضح بحقوقه للآخرين مفوض لها إياهم . فالجود أفضل والجواد أنبل هذا إذا كانت مقاييسنا هي المقاييس الأخلاقية الفردية ، فعليها يصبح الجود أجل معرّف لشخصية الإنسان الجواد ، وأسمى سمة لكماله ، وأعلى علامة لرقيّ روحه . ولكن الإمام علي ( ع ) يجيب بعكس ذلك ، فإنه يرجح العدل على الجود بدليلين : 1 - العدل يضع الأمور مواضعها ، والجود يخرجها من جهتها » . فإن معنى العدالة : أن تلاحظ الحقوق الواقعية والطبيعية ، فيعطي لكل شخص ما يستحقه حسب استعداده وعمله ، وحينئذ يجد كل شخص مكانه في المجتمع ، ويصبح المجتمع كمصنع جاهز منظم . أما الجود ، فهو وإن كان معناه : أن يهب الجواد ما يملكه بالمشروع للآخرين ، ولكن لا ينبغي الغفلة عن أنه عمل غير طبيعي للمجتمع ، إذ ما أحسن للمجتمع أن لا يوجد فيه عضو ناقص يستدعي سائر الأعضاء إلى العون والمساعدة فإن الجود لا يكون إلّا كمثل أن يوجد في أعضاء البدن عضو ناقص أو مريض يستدعي سائر الأعضاء إلى العون والمساعدة . 2 - « العدل سائس عام ، والجود عارض خاص » . فالعدالة قانون عام يدبر جميع شؤون المجتمع ، فهو سبيل يسلكه الجميع . أما الجود فهو حال إستثنائي خاص لا يمكن أن يصبح قانونا عاما ، فإنه إذا كان كذلك لم يحسب جودا آنذاك . ثم إستنتج الإمام ( ع ) فقال : « . . فالعدل أشرفهما وأفضلهما » . إن فكرة كهذه حول الإنسان هي نوع خاص من الفكر على أساس تقييم خاص يبتنى بدوره على أساس أهمية المجتمع وأصالته . إن الأصل في هذا التقييم

--> ( 1 ) الحكمة : 437 .